البغدادي

421

خزانة الأدب

يا حبّذا عينا سليمى والفما يجوز أن يكون الفما في موضع رفع وهو اسمٌ مقصور بمنزلة عصا وعليه جاء بيت الفرزدق : هما نفثا في فيّ من فمويهما ) فاعرفه . انتهى . وقوله : هما نفثا ضمير التثنية راجعٌ إلى إبليس وابنه كما يأتي . ونفثا : أي : ألقيا على لساني من نفث الله الشيء في القلب : ألقاهز وأصل نفث بمعنى بزق ومنهم من يقول : إذا بزق ولا ريق معه . ونفث في العقدة عند الرّقية وهو البزاق اليسير . ونفثه نفثاً أيضاً : إذا سحره . وروي أيضاً : هما تفلا من تفل تفلاً من بابي ضرب وقتل من البزاق يقال : بزق ثم تفل . والنابح : أراد به من يتعرّض للهجو والسبّ من الشعراء وأصله في الكلب . ومثله العاوي بالعين المهملة . والرّجام : مصدر راجمه بالحجارة أي : راماه . وراجم فلانٌ عن قومه : إذا دافع عنهم جعل الهجاء كالمراجمة لجعله الهاجي كالكلب النابح . وكأنّ الأعلم لم يقف على ما قبل هذا البيت ولهذا ظنّ أنّ ضمير التثنية لشاعرين من قومه نزع في الشعر إليهما . وهذا البيت آخر قصيدةٍ للفرزدق قالها آخر عمره تائباً إلى الله عز وجلّ ممّا فرط منه من مهاجاته الناس وقذف المحصنات وذمّ فيها إبليس لا غوائه إيّاه في شبابه . وهذه أبيات منها : الطويل * أم ترني عاهدت ربّي وإنّني * لبين رتاجٍ قائماً ومقام *